رثاء "....ومن كأبي (بابا محمد )"

يحزنني أن أتحدث عنك بصيغة الماضي وأن  تصبح ذكرى أرويها .. عندما استجمعت قواي لأكتب عنك بدأت في تجميع المواقف التي كانت بيني وبينك وجدت نفسي أجمع في تفاصيلي وجدتك جزء من كل تفصيلة في حياتي
بدءا من الآذان الذي أذنته لي في أذني وانا رضيعة مرورا بتواجدي في بيتك وانا صغيرة مرورا بدخولي الأزهر الذي كنت من رجحته لأبي وأمي ووافقوا عليه اقتداءا بك كأزهري مرورا بعمل اللوحات القرآنية التي كانت تطلب مني وانا في مرحلة الابتدائي التي توجد واحدة منهم في منزلنا الي الآن..مرورا بشرحك لي المواد الشرعية والعربية في مرحلتي الإعدادي والثانوي الأزهري؛ وسؤالك عني في كل مرة ارجع فيها من الاختبار في مراحل دراستي جميعا .. فلم تبخل علي بأغلى ماكنت تملك وهو وقتك برغم منصبك الذي لم تشعرني في مرة من المرات اني اجلس في حضرة قاض من قضاة مصر ولكن كنت أجلس في حضرة أب كان حديثه والجلوس معه هو أقصى درجات السعادة بالنسبة لي فكان الجلوس معك دائما مكسبا لي حتى لو خرجت منه بلفظ لغوي جديد..
كنت المرجع الذي أرجع إليه في كل شئ وفي كل معلومة كنت دائما أقول لنفسي أن الله قد أنعم علي بنعمة أن ليس لي أبا واحدا ولكن لي إثنين.. كنت أب وخال وصديق وجار
لن أنسى كل مرة كنت أصلي وراءك فيها الفجر في المسجد في شهر رمضان فكنت نعم الإمام الذي كان وسيظل اقتدي به طيلة حياتي ..
سيظل علمك الذي لم تبخل علي به دينا في رقبتي الي اليوم الذي سيجمعني الله فيه بك عن قريب..
كنت موسوعة قانونية ولغوية وفقهية لم أرى مثله ولن أرى..
كنت هالة من الأمان لكل من حولك .. كنت مسئولا عن أكثر من 50 فردا وتتحمل همومهم في آن واحد ولكنك لم تمل ولم تكل أبدا..
كنت أيقونة للتواضع والسماحة في التعامل لن أنكر اني تعلمت منك الكثير .. عندما أطلقت عليك جملة "في عيلة بتعمل فرد وفي فرد هو لوحده عيلة" كنت أعلم انك تستحقها عن جدارة لأنك كنت كل شيء لكل من حولك..
لن أنسى مجالسنا التي كانت تملؤها الضحكات والعلم والتعلم في آن واحد ..
ولن أنسى لقب "المفتي"الذي أطلقته علي عندما كنا نتحدث في الأحكام الشرعية واختلاف الفقهاء فيها..
لن أنسى تقديرك لشخصي واحترامك لعقليتي والثناء عليها، لن أنسى عدم إرهاقك لي في الفهم ، لن أنسى خوفك علي وسؤالك الدائم..
لم أعرف معنى وجع القلب الا عندما افتقدك ؛تفاصيل رحيلك لم تغيب عن بالي ..حتي آخر يوم رأيتك فيه "عندما لم تراني مع أمي وسؤالك لها عني وعندما رأيتني ابتسمت" وجلسنا نحكي ونشاهد مباراة كرة القدم ومواساتي على خسارة فريقي  الذي قلت لي وقتها عندما اختبرتني كعادتك  "تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن " ماهو الصحيح (السَفَنُ)ام (السُفُنُ) وعلى جهلا مني قمت بالاعراب بدءا من "لاتشتهى" ظنا مني انك تريد موقعها من الإعراب في الجملة ولم أعرف انك تريد المقصود منها لغويا ولم أنجح في معرفتها وكعادتك قمت بشرحها ليا وعرفتني معناها وهو أن الصحيح  (السَفَنُ) والمقصود منها هم :ربان السفينة وركابها ؛وقولت لي الآن  تصبح "تأتي الرياح بما لا تشتهي ركاب السفينة..
انا الآن اقول لك ان هذا البيت قد قمت انت بتطبيقه واشبه رحيلك بالرياح التي لانشتهيها نحن ركاب السفينة سفينة الحياة
أصبحت يتيمة العلم والمعرفة من بعدك أيها الأب الراحل واقعيا الساكن بداخلي يقينيا..
رحيلك أحدث لي عدم اتزان في شخصيتي وفي نفسيتي
ف حديثي عنك يحتاج إلي مجلدات وليس مجرد مقالا نثريا..
365 يوما خاليين من وجودك ولكن كانوا مملوئين بالحديث عنك .
#بابا_محمد
ذهبت عنا ولم تذهب منا .....

         
                                                       بقلم/نجوى عطية 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ليلة نهائي دوري أبطال أفريقيا ( الحلم )

خاطرة / " تحدّت نفسُها "

"هل ألتقينا؟! "